أبو الحسن الشعراني

134

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

صرح بوجوبه وخفى علينا ولم يصل إلينا الحديث الذي صرح بوجوبه فيه . قلنا : نعم هذا محتمل في بعض الأمور ، ولذلك ترى كثيرا من الفقهاء يفتون بوجوب ما يشك في وجوبه من أجزاء الصلاة ، وعليه شواهد من كلام السيد وابن زهرة وابن إدريس ومحل البحث فيه الأدلة العقلية ، ولا يجوز رفع وجوب أجزاء العبادة بأصالة البراءة كما سنبين إن شاء اللّه ، إذ ليس كل جزء منها تكليفا مستقلا ، بل التكليف بشئ واحد هو الكل . « 1 » الثاني : أن المفهوم غير الماهية ، وعدم جواز التشكيك في الماهية لا يوجب عدم جواز إطلاق مفهوم واحد على الماهيات المختلفة ، وبعبارة أخرى لا يجوز أن يكون ماهية الأشياء المختلفة واحدة ، ولكن يجوز أن يكون المفهوم الصادق عليها واحدا ، وهذا مثل الوجود مع اختلاف

--> ( 1 ) - قال المؤلّف ( الشعراني ) رحمه اللّه في الحاشية : لما ستعرف إن شاء اللّه من أن المجمل والمبيّن والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيد أدلة على تكليف واحد وإلّا لكان الثاني ناسخا للأول ، والعبرة بالمدلول . وربما يتوهم أن الخاصّ مثلا حكم جديد إذا صدر بعد انعقاد الظهور للعامّ وليس كذلك . فلو كان مراد الشارع أوّلا عتق اىّ رقبة ثمّ خصّصه باعتاق المؤمنة كان هذا نسخا لا تخصيصا . ولكن أصحاب هذا القول يجعلون المراد شيئا والمستعمل فيه شيئا آخر . مثلا يقولون الأمر المراد به التعجيز يستعمل في الطلب وهو معناه الحقيقي ، وكذلك العامّ الذي خصّص بالمنفصل وأريد به بعض أفراده حقيقة ، لأنّه استعمل في الجميع وإن أريد به البعض . والحقّ انّه لا يعقل بين اللفظ والمعنى الذي أريد منه شئ آخر يسمّى بالمستعمل فيه بل المستعمل فيه هو المراد بعينه إلّا على القول بالكلام النفسي أو أن يجعل اللفظ الفارسي معنى للكلام العربي ، أو أن يجعل المعنى الحقيقي الذي يخطر بالبال في المجازات معنى مستعملا فيه فينتفى المجاز أصلا .